عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
160
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
شخص لهم بالطاعة ، ولا يضحك بينهم كثيرا ، وكذلك لا يكون ثقيل الروح وعابس الوجه لأنهم يسمون مثل هذا الشخص حذاء ليذهب ، وإذا وجد مرة طعاما حلوا وإن يكن قليلا يحمله إليهم ويعتذر قائلا : ولو أنه قليل فإني لم أرد أن أسىء الأدب « 1 » لأن الحلوى بالصوفية أولى ، ودليل كلامي هذا بيتان . رباعي أنا صوفي يا من وجهك بين الحسان فرد ، * وكل الناس شيب وشباب ونساء ورجال يعرفون أن شفتك الحمراء من الحلاوة حلوى ، وفي مذهب الصوفية يجب عمل الحلوى * * * فإذا فعلت هكذا تكون قد أديت تمام صدق المحبين ومروءتهم لأن ما ذكرته هو شرط صدق ومروءة المريدين والمحبين . أما ذلك الفريق الذين أصابهم من الصورة الإنسانية الجسد والروح والحواس يعنى المروءة والصدق والعلم فأولئك هم الأنبياء ، لأن كل جسد تتجمع فيه هذا الخصال الثلاث لا بد وأن يكون نبيا مرسلا أو وصيا حكيما ، لأن فيه كلا الفضيلتين الجسمانية والروحانية ؛ والفضيلة الجسمانية هي الصدق والمعرفة ، والفضيلة الروحانية هي العلم ، وإذا خفى عليك أن لماذا أحلوا العلم فوق المعرفة ، فاعلم بأن الاسم الفارسي للمعرفة هو ( شناختن ) وحقيقة ( شناختن ) هي أن تأتى بالشئ من حد الغرابة إلى حد المعرفة ، والاسم الفارسي للعلم هو ( دانش ) وحقيقة ( دانش ) هي أن تعرف المعروف والغريب في حالتي المعرفة ، والغرابة تماما لتعرف الدرجات الحسنة والدرجات السيئة ، واعلم كذلك أن تمام العلم في كل شئ خمسة أنواع : الأيشية والكمية والكيفية والسببية واللمئية ؛ يعنى المصادر من : أي شئ ؟ وكم ؟ وكيف ؟ وما سبب ؟ ولم ؟ فالأيشية هي أن تقول إني أعرف فلان أي شئ هو ومن هو وهذه هي المعرفة ، والبهائم مشاركة للآدمى في هذا المعنى لأنها تعرف غذاءها وصغارها وكذلك الآدمي ، ولكن لما زاد العلم في الآدمي عرف الأيشية مع الكيفية والكمية والسببية واللمئية ، ألا ترى أنك إذا وضعت للبهائم النار في مذودها فإنها لا تبتعد ما لم تدخل فيه رأسها ويصيبها ألم النار وتحترق ؟ لأنها تعرف النار بالأيشية لا بالكيفية ، والآدمي يعرف الأيشية والكيفية ، فصار حقا أن العلم فوق المعرفة ، وأن كل من له كمال العلم يليق بالنبوة لهذا السبب ؛ لأن للأنبياء علينا من الشرف والزيادة بقدر ما لنا على البهائم ، ولأن للبهائم معرفة الأيشية وحسب ، وللآدمى الكيفية والكمية ، وللأنبياء الكيفية والكمية والسببية واللمئية ، والبهائم تعرف أن النار تحرق فقط ، والآدمي يعرف أنها تحرق وكيف تحرق ولأي سبب
--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : أن أعمل القبيح .